السيد نعمة الله الجزائري

79

عقود المرجان في تفسير القرآن

أنذروا به . أو جمع قبيل الذي هو جمع قبيله بمعنى : جماعات . أو مصدر بمعنى : مقابلة . وهو على الوجوه حال من كلّ . وإنّما جاز ذلك لعمومه . « 1 » « كُلَّ شَيْءٍ » يشهدون بالتوحيد وتصديق الرسول ويكفلوا لهم ما بشّرهم وأنذرهم ، ما آمنوا . « قُبُلًا » . بكسر القاف وفتح الباء ، نافع . « 2 » « قُبُلًا » : معاينة . « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » أن يجبرهم على الإيمان . وهو المرويّ عن أهل البيت عليهم السّلام . « 3 » « قُبُلًا » ؛ أي : معاينة . « أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » مشيّة إكراه واضطرار . « وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ » فيقسمون باللّه جهد أيمانهم على ما لا يشعرون من حال قلوبهم عند نزول الآيات . أو : ولكنّ أكثر المؤمنين يجهلون أنّ هؤلاء لا يؤمنون إلّا أن يضطرّهم فيطمعون في إيمانهم إذا جاءت الآية المقترحة . « 4 » [ 112 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 112 ] وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا » : كما خلّينا بينك وبين أعدائك ، كذلك فعلنا بمن قبلك من الأنبياء وأعدائهم لم نمنعهم من العداوة لما فيها من الامتحان الذي هو سبب ظهور الثبات والصبر وكثرة الثواب والأجر . وانتصب شياطين على البدل من عدوّا ، أو على أنّهما مفعولان . كقوله : « وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ » . « 5 » « يُوحِي بَعْضُهُمْ » : يوسوس شياطين الجنّ إلى شياطين الإنس وكذلك بعض الجنّ إلى بعض وبعض الإنس إلى بعض . « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ » بأن يكفّهم ولا يخلّيهم وشأنهم . « 6 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 317 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 8 / 2 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 541 و 542 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 58 - 59 . ( 5 ) - الأنعام ( 6 ) / 100 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 59 .